| صحافتنا•• انتصار على طريقة بيروس |
|
|
|
| الأحد, 07 فبراير 2010 18:15 |
|
قد لا يصح الكتابة في موضوع نعد أنفسنا طرفا فيه، ومع ذلك نزعم أنه لابد من تسجيل لحظة تمعن في وضع الصحافة المكتوبة ببلادنا، التي خرجت منتصرة من المعركة الإعلامية مع مصر، بشهادة رئيس الوزراء، انتصار كلفها الكثير· فقد حدث للصحافة المكتوبة ما حدث للقائد الإغريقي بيروس، الذي كلفه انتصاره على الرومان ضياع كل جيشه، ما جعله لا يستلذ بطعم الانتصار بعد أن وجد نفسه بمفرده فوق حطام الجيش· انتصار خلد في ذاكرة التاريخ بمقولة: انتصار على طريقة بيروس، للاستدلال على الطعم المرّ للانتصار، والذي يقضي على الأخضر واليابس· قد يعتبر الكثيرون أنه تشبيه مبالغ فيه، لكنه يبقى من وجهة نظرنا أقرب لحال الصحافة، بالنظر لما بات يكتب على صفحات الجرائد ويباع على أنه إعلام وتقديم خدمة إخبارية لملايين القراء التي بات الكل يتنافس للحصول عليها ويستشهد بها على مصداقيته· في هذا المقام نعود لنذكر بتلك الإحصائية التي أوردتها بعض الصحف، مؤكدة على المرتبة المتقدمة لعدد من العناوين الصحفية ببلادنا، وهو أمر كان ليشرفنا ويجعلنا نشعر بالفخر··· لو كان فيه جانب من الصدق· غير أن واقع الإحصائية، والتي يمكن لأي كان يجيد القراءة التأكد منها عبر الموقع الرسمي للجهة المنجزة للإحصاء، والتي تشير في مطلع الإحصاء على نتائجه، لا تشير بأي شكل من الأشكال: لمصداقية، موضوعية واحترافية العناوين المنشورة في القائمة· في إشارة إلى أن الإحصاء اكتفى بالتطرق لعدد الصحف الأكثر مقروئية عبر بوابات النت··· فقط لا غير· ومع ذلك نجد من هلل للمكانة العالية التي باتت صحفنا تحتلها من حيث الاحترافية عبر العالم· وقد يفيد الاستشهاد بأدلة ملموسة عن ابتعاد الكثير منا عن أخلاقيات المهنة والمعايير الصحفية من خلال العودة للواقعة الإعلامية بين الجزائر ومصر· بلغ مستوى التناطح حدا لا يخطر على بال من خاض معركة سباب على أرصفة الطرقات· مرة أخرى نجد من يدافع عن هذا الطرح بمبررات على شاكلة: سقوط الطرف الآخر في حملة سباب على الفضائيات ومن ثمة ضرورة الرد والتعامل بالمثل، بعدما تحوّلت القضية إلى قضية الدفاع عن الشرف والوطن····؟! ''الهايشة، الحيوان، الحمار، الكلب''، عبارات كانت، نأمل أنها لاتزال، بذيئة، لطالما كان هناك من ينهرنا عن ترديدها أمام الملأ، على اعتبار أنها ''عيب وقلة تربية''· بتنا اليوم نجدها في مقالات لا يجد أصحابها مانعا في التوقيع بأسمائهم دونما أدنى حرج· الأدهى أن هناك من يجد في هذه الأساليب، صحافة جوارية تقترب من لغة رجل الشارع· يحق لنا أن نسأل أي الشوارع هذه التي تتعامل بلغة البذاءة، فالعاصمة وباقي المدن الجزائرية بالرغم مما تعانيه من ثقل المشكلات اليومية ماتزال تحتفظ بقدر كبير من الأخلاق ومراعاة الشعور· لن نتحدث عن نشر الأخبار الخاطئة والمغلوطة وغيرها من التجاوزات في حق مهنة المتاعب، وفي حق القارئ الذي يدفع رواتبنا بشرائه الجرائد، التي لا يجد فيها ما يفيده سوى لف النفايات· حقق غيرنا مكتسبات بتنا نتشدق باسمها مع أننا لم نفعل أي شيء للحفاظ على ما دفعوا حياتهم في سبيلها، ولو من باب إكرام ذكراهم·
سامية بلقاضي المشاهدات: 58 التعليقات
(0)
|